محمد متولي الشعراوي

1643

تفسير الشعراوى

اللّه ، ومثال ذلك قوله - جل شأنه - : وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ ( 112 ) ( سورة النحل ) أو هو الكفر ، كأن يموت الإنسان يهوديا أو نصرانيا ، وهنا نقول : انتبه ، لا تأخذ الحكم من زاوية وتترك الزاوية الأخرى . إن المسألة التكليفية يوضحها الحق بقوله : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » . فهل تعارضون في هذا التكليف ؟ أو تؤمنون به ولكن لا تنفذونه ؟ إن القضية التكليفية الإيمانية هي « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » فهل أنت مؤمن بها أو لا ؟ سنجد الإجابة من كل المؤمنين ب « نعم » . ولكن الموقف يختلف من مؤمن إلى آخر ؛ فنحن نجد مؤمنا يحرص على أداء الحكم من اللّه ، وهو الطائع ، ونجد مؤمنا آخر قد لا يحرص على أداء الحكم فيصبح عاصيا . ونجد في هذا الموقف أن الكفر نوعان ، هناك من يكفر بحكم الحج ، أي من كفر في الاعتقاد بأن للّه على الناس حج البيت ، وهذا كافر حقا ، لكن هناك نوع آخر وهو الذي يرتكب معصية الكفران بالنعمة ؛ لأن اللّه أعطاه الاستطاعة من زاد ، ومن راحلة ، ومن أمن طريق ، ومن قدرة على زاد يكفى من يعولهم إلى أن يعود ، وهنا كان يجب على مثل هذا الإنسان أن يسعى إلى الحج . لذلك قال بعض العارفين لو أن أحدهم أخبر بأن له ميراثا بمكة لذهب إليه حبوا . إذن فقوله تعالى : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » هي قضية إيمانية ، فمن اعتقدها يبرأ من الكفر ، ومن خالفها وأنكرها فهو في الكفر . ومن قام بالحج فهو طائع ، ومن لم يفعل وهو مؤمن بالحج فهو عاص . ولننظر إلى دقة الأداء القرآني حين يقول الحق : ومن كفر فإن اللّه غنى عن